الشيخ المحمودي

35

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

اله الا هو الواحد القهار ، العزيز الجبار الذي لم يتناه في الأوهام بتحديد ( 9 ) ولم يتمثل في العقول بتصوير ، ولم تنله مقائيس المقدرين ( 10 ) ولا استخرجته نتائج الأوهام ، ولا أدركته تصاريف الاعتبار فأوجدته سبحانه محدودا ، أو شخصا مشهودا ( 11 ) ولا وقتته الأوقات فتجري عليه الأزمنة والغايات ، ولم يسبقه حال فيجري عليه الزوال .

--> ( 9 ) هذا هو الظاهر . وفي الأصل - ها هنا - : ( لم يتناها ) . قال السيد أبو طالب في ذيل الخطبة : قولة : ( لم يناها ( كذا ) في الأوهام بتحديد ) معناه : أن ما يقع في الأوهام من صفة المحدودين فالله مخالف له ومنفي عنه ، لأنه ليس بمحدود . ( 10 ) قال السيد أبو طالب : معناه : ان تقدير من يقدر فيه بقياسه انه مشبه بخلقه وموصوف بالتحديد والتمثيل ، فقياسه فاسد باطل لا يثبت به ما قدره . ( 11 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : ( فأوجدته سبحانه لا محدودا ولا شخصا مشهودا ) . قال السيد أبو طالب : وقوله عليه السلام : ( ولا أدركته تصاريف الاعتبار فأوجدته سبحانه ) معناه : أن من يعتبر صفاته [ تعالى ] بصفات المخلوقين فاعتباره فاسد ، لأن الاعتبار الصحيح لا يثبته محدودا مشبها بخلقه ، بل شواهده تقضي بخلافه كما قال عليه السلام .